محمد حسين الحسيني الجلالي
200
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
جبرئيل عليه السلام فقال لي : يا محمد ، إنّك إن لم تفعل ما أمرت به عذّبك ربك » . قال علي عليه السلام : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي : يا علي ، إنّ الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فعرفت إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره ، فصمتُّ عن ذلك حتى أتاني جبرئيل فقال لي : يا محمد ، إنّك إن لم تفعل ما أُمرت به عذّبك ربك ، فاصنع لنا يا علي رجل شاة على صاع من طعام ، وأعدّ لنا عسّاً من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب ، ففعلت ، فاجتمعوا له وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا ، أو ينقصونه ، فيهم أعمامه العباس وحمزة وأبو طالب وأبو لهب الكافر ، فجئت ، فقدّمت إليهم بجفنة ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها جذبة لحم ، فنتفها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها ، ثم قال : كلوا باسم الله ، فأكل القوم حتى نهلوا ، ما يرون إلّاآثار أصابعهم ، والله إن الرجل ليأكل مثلها ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اسقهم يا علي ، فجئت بذلك القعب ، فشربوا منه حتى نهلوا جميعاً ، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ، فلمّا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتكلّم تذرّب أبو لهب إلى الكلام ، فقال : لهدّ ما سحركم بهذه ، أسحركم صاحبكم ؟ فتفرّقوا ، ولم يكلّمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فلمّا كان الغد ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي اعدّ لي مثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، فإنّ هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلّم القوم ، ففعلت ثم جمعتهم له ، فصنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صنع بالأمس ، فأكلوا حتى نهلوا عنه ، ثم سقيتهم فشربوا حتى نهلوا عنه من ذلك القعب ، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ، ويشرب مثلها ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا بني عبد المطلب ، إنّي والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة ، فأيّكم يكون وزيري على أمري هذا على أن يكون أخي ووليّي ؟ فأحجم القوم عنه . قال علي : فقلت - وإنّي لأحدثهم سنّاً ، وأحمشهم ساقاً ، وأعظمهم بطناً ، وأرمصهم عيناً - : أنا يا رسول الله ، أنا أكون وزيرك على ذلك . فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعنقي ، ثم قال : إنّ أخي هذا ووليّي فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يتضاحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرت أن تسمع له وتطيع » . ( تفسير فرات الكوفي : 300 )